10470746_870341726329994_1052724662848899970_nما ان قرات عنوان الفيلم وموعد عرضه ضمن متوالية النشاط الثقافي الذي تقوم به مؤسسة الرصيف الثقافية التي تخوض جهدا يتيما ومتفردا في تاسيس متنفس جمالي وادبي في حياة مدينتنا الموسدة في وحل التوجس ، حتى تبادر الى ذهني انني بصدد عمل سينمائي يقارب نهما معرفية لدى مراهقة تحاول كسر قيد الملكية للكتاب كاداة معرفية منذ قرون .

منذ زمن اعتدت على ترك مساحة معتبرة لخيبات الامل وخدلان التوقعات والتصورات المسبقة ، لكن هذا الفيلم استهلك كل المساحة المتروكة للخيبات تلك ، حيث اخذ على عاتقه تكرار الصورة النمطية لالمانيا الهتلرية حيث اليهود يقعون في بؤرة المآسي التي صبتهاالنازية على جسد الانسانية ، وحيث الالمان المجبرون على الرضوخ لفلسفة الحرب والنقاء العرقي ضدا على جوهرهم النبيل والانساني ، فيما يشبه التنصل الثقافي للمجتمع عن نخبته لتبدو كمجموعة من المنحرفين الذين يعملون ضدا على قيم الامة الحقيقية ، وغير ذلك لم نكن على موعد الالتقاء بشيء جديد في الفيلم.

من الجانب الفني بدا لي الفيلم كانه حلقة من مسلسل مكسيكي ، حيث تتالت المشاهد في حالة من السكون الذي عززه فصل الشتاء ولون الثلج ، فافتقر الفيلم الى الحركة الداخلية المتمثلة بنمو الحدث وتطوره والحبكة وصيرورتها وتحولاتها في المشاهد على طول الخط الزمني للعمل السينمائي .

لست من عباد ” الذرى الدرامية ” ، لكن ان تنقضي مدة الفيلم ان تصنع شخصياته حدثا يذكر يجعل العمل برمته مجموعة حوارات لا تحقق شيئا ، ويتيمر المشاهد دون التماس اثر للمشاهد على الحدث الكلي ، وحده السياق التاريخي كان يصوغ كل شيء متمثلا بالحرب وتطوراتها ، هذا السياق هو خلفية الفيلم ، لكن القصة الخاصة بالفيلم التي يجب ان تتموضع في الواجهة غير موجودة.