رسالة من مواطن الى مواطن يرسلها الناشط عمار السوائي الى عبدالملك الحواثي زعيم جماعة الحوثيين ( أنصار الله )

نص الرسالة:

( رسالة مواطن يمني )

الى المواطن/ عبدالملك بدر الدين الحوثي
أوقاتك ( حرية ) كما نرتضيها لأنفسنا ، لا كما تفرضها أنت أما بعد:

سأحاول أن أختصر من القول ما أريد له بلوغ مسامعك ، ربما ليقيني أن كلماتنا في نظر أمثالكم ليست أكثر من عبارات طائشة وجمل يختطها أمثالنا من الحالمين وأنصار الحرف ولا وقت لها في جدول أهتماماتكم ، لكنها حقي في التعبير عن الرأي كمواطن يمني يناصفك حقوق المواطنة على نفس التراب ، وموجز الرسالة في ثلاث ملاحظات تضمنت جوهر أخطاءك القاتلة.

ملاحظتي الأولى :

خروجك على جور السلطة استناداً لمرجعية مذهبية مستخلصة من فقه المذهب الزيدي مفادها ( وجوب الخروج بالسيف على الحاكم الظالم ) وشاهد الحال أن هذا هو ما أوقعك في الإشكاليات المترتبة على الخروج بالسلاح ..
فكنت إماماً للتابعين لك .. ولم تكن مواطناً يبحث عن حقه المستلب وحقهموكنت قائداً لميليشيا قبلية، ولم تكن مظلوماً يطلب الانتصاف والعدالة.

وكنت ، بالممارسة لا بالخطاب ، داعية للحرب والقتال رافعاً فوهات السلاح .. ولم تكن طالباً للحق والسلام
ولو كانت مرجعيتك القانون ، ونهجك حقوق الإنسان ، ومطلبك العدالة ، وأدواتك السلمية ..

لما تعرضت لرفض المجتمعات المدنية لسلاحك وأتباعك ، ولما تجاوزت عن انتهاكات أصحابك ومناصريك وميليشياتك لدماء الناس وحقوقهم وممتلكاتهم ،ولما جعلت من سلاح الجيش الحلّ المباح لك ، ولما تصرفت في أملاك الفاسدين كأنك وارثها ، والأصح أن تحيلها للمؤسسات العدلية وأجهزة إنفاذ القانون لتعيد حق الشعب للشعب عبر القضاء المستفرد بشرعية اتخاذ القرار والتصرف ، ولما استمرأت اقتحام المدن ، وقهر ساكنيها ، والاستهانة بحرياتهم ، وحرماتهم ، وفداحة ترويع أمانهم ، وتهديد السلم الاجتماعي ، واستجلاب أسباب الصراع ..

ملاحظتي الثانية :

لو كان عدوك هو الفساد ورموزه وأسبابه ، وجعلت إسقاطه موجـِهاً لحركتك وما يفرض عليك طبيعة أهدافك ، لساويت بين الفاسدين وسعيت لإلقائهم خلف قضبان السجون دون استثناء ، واعتبرتهم ورماً يتوجب استئصاله بغير إبطاء ، لا فرق بين محسن وصالح ، ولا بين لصوص الإصلاح والمشترك وبين لصوص المؤتمر ، ولا بين الناهبين القدامى والناهبين الجدد ، ولا بين من أثراه فساده طيلة عقود ما قبل ثورة فبراير 2011 ومن أثراه فساده بعدها ، ولا تمييز عند التعامل مع أفراد وجماعات ومنظومات السلطة والمحسوبية طالما امتلأت خزائنهم من منهوبات الشعب ، وعلى حساب قوته ورغد عيشه ومتطلبات التنمية واستحقاقات الحياة ، ولا وقفت محامياً ومدافعاً أمام مساكن رموز فساد النظام وشبكات محسوبيته ، رغم اعتقادي بأنك تعلم أن مواجهة الفساد عبر أو مع أجهزة الدولة هو ما يكفل إصلاح بنيتها وتدعيم مؤسسات القرار فيها ، ولم تكن لتواجه استفهاماً واتهاماً حول دوافعك للتساهل مع النصف الآخر للفساد كأنك تزكيه وتطهره باعتباره مما ينفع الناس ويستحق عنايتك واهتمامك ورعايتك ليمكث في الأرض ..

غير أن خطأك ، للأسف ، أنك خرجت مسبوقاً بدوافع الانتقام ، مغلباً نزعة الثأر ، طامعاً في اقتسام المصلحة التي أهلكت من سبقك من الطامعين ، راغباً في محاصصة الوظيفة العامة وفي سلبها من أيدي مستحقيها ، مهملاً حق من تعرضوا للإقصاء الهمجي والتهميش في عهد النظام الذي وضعت يدك في يده ووقعت معه اتفاق إعادة النظر في توزيع الظلم على أبناء الشعب ، واقتسام الثروة والمصلحة انطلاقاً من قاعدة الشراكة بصفتك شريكاً جديداً للناهبين القدامى.

ملاحظتي الثالثة :
لو بذلت جهدك وطاقتك لتأسيس وتدعيم الديمقراطية وتوسيع مساحة المشاركة بدلاً عن فكرة ( ترسيخ وثبيت مبدأ ولاية الإمام علي ) لتمكنت من إيجاد ما عجز عنه كل حكام هذا البلد طيلة عهود تخثرهم على كرسي السلطة ، فكما أني أحترم معتقدك وحقك الكامل في اعتناق الفكرة والمبدأ والمذهب والمعتقد الـ يناسبك ، ينبغي عليك أن تحترم حق الناس في اختيار النظام الصالح للحكم،واحترام إجماعهم وتراضيهم على الديمقراطية وأدواتها السياسية للحكم وتبادل السلطة وتمثيل الشعب ، وهو الإجماع والتراضي الذي يستحيل أن يتحقق في أي بدائل ذات طابع ديني تأويلي غير قابلة للتكييف مع الحق الإنساني العام لكل مواطن في ممارسة العمل السياسي بصرف النظر عن مذهبه ومعتقده ونسبه.

مع العلم أن الديمقراطية من حيث هي نموذجاً لإدارة النظام ، ومنهجاً للاختيار والتمثيل لا تتضمن قواميسها سوى ولاية القانون ، القانون وحده باعتباره دين الدولة ، ومنهاجها الضامن لتحقيق المواطنة المتساوية بما تمليه مبادئ العدالة ومبادئ سيادة القانون.

عمار السوائي

رابط الرسالة على حائط كاتبها في فيسبوك :
facebook.com/AmarALsawaei/posts/10205273953874894